ابن عربي
142
الفتوحات المكية ( ط . ج )
عليه فيها من الحقوق : من شكر المنعم ، والتكليف الإلهي في ذلك ، وما يتعين عليه في المال والولد والولاية من التصرف في ذلك كله على الوجه المشروع المقرب إلى الله ، وإقامة الوزن في ذلك كله . فعند ما يخطر له هذا - وهو الواجب عليه من الله أن ينظر في ذلك - أعقبت هذه الأسباب الملذة في العادة هذا الفكر الموجب للألم . فقام الألم به . فهو صاحب بلاء ، لأنه صاحب ألم عن ظهور أسباب نعيم . فيجب عليه الصبر على ذلك الألم . ويسعى في أداء ما يجب عليه من الحق في ذلك ، أو يزهد فيه إن أفرط فيه الألم . فما وقع الصبر إلا في موضعه مع أسباب وجود ضده ، ولا وقع الشكر إلا في موضعه مع وجود أسباب ضده . ( 106 ) وكذا قال أبو يزيد : « سوى ملذوذ وجدى بالعذاب » - فما أراد بالعذاب هنا وجود الألم ، فان الألم بالشيء يضاد التلذذ به ،